الشيخ حسن الجواهري
66
بحوث في الفقه المعاصر
كالتمر والزبيب . . . » ( 1 ) . والبارز من هذه الأقوال هو قول الحنفية والشافعية ، نتعرض لهما ولحجيتهما وأما رأى الحنابلة والمالكية فلمشابهته من بعض الوجوه لقول الحنفية والشافعية تعرضنا لها أيضاً بالتبع . حجج كل من الفريقين 1 ) حجة الحنفية : الذين يقولون بأن العلة هي القدر واتحاد الجنس . وملخص دليلهم عبارة عن أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( الحنطة بالحنطة ) معناه البيع وهو لا يجري باسم الحنطة ، إذ الاسم يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها أحد لأنها ليست بمال المتقوم ، فعلم أن المراد الحنطة التي هي مال متقوم ، والطريق الذي نعرف به أن المال متقوم هو الكيل أو الوزن ، فصارت صفة الكيل أو الوزن ثابتة بمقتضى النص ، ويقال إن ما ثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص . بالإضافة إلى ما ورد في بعض الروايات عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « وكذلك ما يكال ويوزن » فكل هذا يثبت أن القدر بالكيل أو الوزن هو المعتبر في التحريم . وأما اتحاد الجنس ، فلقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( الحنطة بالحنطة مثل بمثل ) فقد أوجبت المماثلة لجواز العقد ولا يتصور ثبوت الحكم بدون محله ( وهي المماثلة ) فعرفنا أن المحل الذي ليست فيه مماثلة في القدر لا يكون جائزاً « لانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه » وهو عقلي ( 2 ) . وعرفنا أيضاً أن المحل الذي لا يقبل المماثلة لا يكون مال الربا أصلا . والقاطع للنقاش كما يقال هو شرط المماثلة ، والمماثلة هنا بذكر الحنطة والشعير وغيرهما تدل على
--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ، ص 200 طبعة طهران . ( 2 ) كانت هذه القاعدة ودليلها زيادة منا على ما استدل به الأحناف في كتبهم ، أوردناها للمناسبة .